الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

164

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فعلى هذا الأساس يمكن أن تكون هذه الآية - المشار إليها آنفا - مكية ، ولو فرضنا أنها نزلت " بالجحفة " فهي إلى مكة أقرب منها إلى المدينة . وعلى هذا الأساس - أيضا - لا يمكن - في تقسيم الآيات إلى مكية ومدنية - إلا أن نعد هذه الآية ( 85 ) مكية ! . . أجل . . هذه السورة نزلت في مكة . . . وفي ظروف كان المؤمنون في قبضة الأعداء الأقوياء وبين مخالبهم . . الأعداء الذين كانوا أكثر عددا وأشد قدرة وقوة ونفيرا . . فهؤلاء الأقلية من المؤمنين والمسلمين كانوا يرزحون تحت وطأة هذا التصور بحيث كان جماعة من المسلمين قلقين على مستقبل الإسلام وخائفين من أجله . وبما أن هذه الحالة كانت كثيرة الشبه بالحالة التي كان عليها بنو إسرائيل وهم بين مخالب الفراعنة ، فإن قسما من محتوى هذه السورة يتحدث عن قصة بني إسرائيل وموسى ( عليه السلام ) والفراعنة . . ولعل هذا القسم يستوعب نصف هذه السورة تقريبا . . خاصة أنها تتحدث عن فترة كان موسى طفلا ضعيفا رضيعا في قبضة الفراعنة . . . ولكن تلك القدرة التي تستوعب عالم الوجود كله - ولا تقف أية قوة أمامها - تكفلت هذا الطفل الضعيف ورعته وهو في أحضان أعدائه الأقوياء ، حتى منحته قدرة وقوة قصوى قهرت سلطان الفراعنة ونكست تيجانهم وقلبت قصورهم ! ! . هكذا تتحدث هذه السورة ليطمئن المسلمون إلى لطف الله وقدرته ، ولا يرهبوا كثرة الأعداء وقوتهم ، ولا يخافوا من الطريق ذاته ! . . أجل . . القسم الأول من هذه السورة يتضمن هذا التاريخ الملئ بالدروس والعبر ويبشر المستضعفين في بداية السورة بحكومة الحق والعدل لهم وكسر شوكة الظالمين ، بشرى تمنحهم الاطمئنان والقدرة . تتحدث هذه السورة عن أن بني إسرائيل كانوا مصفدين بأغلال أعدائهم ما